مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
286
تفسير مقتنيات الدرر
لهم في ذلك برهانا وحجّة . و « السلطان » هاهنا الحجّة والبرهان قال الزجّاج : اشتقاقه من « السليط » وهو الَّذي يضاء به السراج . وقال الليث : أصل بناء السلطان من « التسليط » ويسمّى البرهان سلطانا لقوّته على دفع الباطل . قال ابن دريد : سلطان كلّ شيء حدّته وهو مأخوذ من اللسان السليط ، والسلاطة معناها الحدّة وأصل مادّة الرعب الملء فقال : سبيل راعب إذا ملأ الوادي فسمّي الفزع رعبا لأنّه يملأ القلب خوفا انتهى . وفي الآية إيذان بأنّ المتّبع في الأمور هو البرهان السماويّ دون الآراء والأهواء الباطلة . * ( [ وَمَأْواهُمُ النَّارُ ] ) * لا ملجأ لهم غيرها وإليها يأوون ويسكنون * ( [ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ] ) * والمخصوص بالذمّ محذوف أي النار مثواهم وفي قوله : « مثواهم » بعد ذكر « مَأْواهُمُ » إشعار إلى الخلود لأنّ المثوى مكان الإقامة المنبئة عن المكث . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 152 ] وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّه ُ وَعْدَه ُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّه ُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) . نزلت الآية حين قال ناس من المؤمنين عند رجوعهم إلى المدينة بعد أحد : من أين أصبنا هذا وقد وعدنا اللَّه بالنصر ؟ وهو ما وعدهم على لسان نبيّه من النصر حيث قال صلَّى اللَّه عليه وآله : للرماة لا تبرحوا مكانكم فإنّا لا نزال غالبين ما دمتم في هذا المكان وقد كان كذلك فإنّ المشركين لمّا أقبلوا جعل الرماة يرشّفون نبلهم والباقون يضربون بالسيوف حتّى انهزموا والمسلمون على آثارهم يقتلونهم قتلا ذريعا وذلك قوله : * ( [ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ ] ) * أي تقتلونهم وتبطلون حسّهم وحياتهم قال ابن قتيبة : « الحسّ » القتل الذريع يقال : جراد محسوس إذ قتله البرد . يقال : بطنه ، إذا أصاب بطنه ، ورأسه إذا أصاب رأسه . أو الوعد بالنصر وقع من كلامه تعالى حيث قال : « بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ » وكان الوعد مشروطا بالصبر والتقوى فإذا انتفى الشرط